شقة وعروسة يا رب

كاتب الموضوع:

 د.عزت المجد سليم


تعيش في العراء وتقتات بما يسد الرمق..

كاتب الموضوع:

 نائلة خليل


عودة الوعي ومراجعة الخطيئة الأساسية في أوسلو

كاتب الموضوع:

 ماجد كيالي


اللغة العربية ومستقبل نحْوهِا.................إلى أين؟؟

كاتب الموضوع:

 كارم فخري قديح


ألغاية غزة وكسر ألحصار

كاتب الموضوع:

 د.عزتالمجد سليم


 

 

 
 
 

> في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي


 في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي


بقلم: بقلم الوزير الأسير / وصفي قبها


  بتاريخ : 18 / 1 / 2010 , وقت: 05:10

في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي

الأسرى الفلسطينيون ابتسامات رغم المعاناة والآلام !

بقلم الوزير الأسير / وصفي قبها

في حي الضاحية الواقع على أحد سفوح نابلس الشامخة بشموخ أهلها والعالية بعلو همة مجاهديها من أبناء حماس ، ولد المجاهد حسام " محمد نجيب " راجي البسطامي الذي يكنيه الأسرى وبناء على طلبه بأبي النجيب حيث أن ذلك يفرحه ويبعث السرور في نفسه ، أبصر النور بتاريخ 28-2-1980وملأ رئتيه من هواء نابلس العليل الذي يعبق بالجهاد والمقاومة وبرائحة دم الشهداء القاني .

عندما استشهد الحاج راضي أنيس خالد البسطامي " أبو الأنيس " خلال الانتفاضة الأولى بعد عودته من صلاة الفجر من مسجد خالد بن الوليد في الجبل الشمالي حيث كان يحرص على الصلاة في جماعة كل الأوقات ومهما كانت الظروف وحتى في أحوال منع التجوال التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على التجمعات السكانية الفلسطينية خلال قيامها باجتياحات واعتقالات ، يومها كان حسام لا زال فتيً وشبلاً من أشبال مساجد نابلس ، يتعلم ويحفظ القرآن في حلقات تحفيظ القرآن عندما خرج وأشبال مراكز التحفيظ في جنازة من سمعوا عنه أنه أحد رجالات الرعيل الأول من الأخوان المسلمين ، الأمر الذي زاد من حب الأخوان في قلب الشبل الذي كان يطرب عندما يقول لهم أمير الجلسة أنتم أشبال حماس .

كبر حسام وكبر معه انتماؤه الأصيل وحبه لدعوته وحركته حماس ، وتخرج من الثانوية العامة ليلحق بكلية القانون في جامعة النجاح وليكون من أنشط أبناء الكتلة الإسلامية ، وكان يومها في السنة الدراسية الجامعية الثالثة عندما حاصرت قوات كبيرة من الجيش منزله لتختطفه وتزج به في أقبية التحقيق ليكشف المستور حيث كان أبو النجيب من مجاهدي الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية – حماس ، كتائب الشهيد عز الدين القسام ليصدر بعدها بحقه حكماً جائراً لمدة إحدى عشر سنة ، ومنذ اعتقاله بتاريخ 4-5-2001 ، تنقل أبو النجيب في عدة سجون ، لم أكن أعرفه من قبل إلاَّ قبل خمسة شهور عندما جمعني القيد به في قسم الكرافانات في سجن النقب الصحراوي ، شاب وسيم ، رياضي ، دائم الابتسامة ، ما رأيته يوماً عابساً ، شعاره ما روي عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق " ، ولا شك أن ابتسامته ساحرة ، تدخل إلى القلوب مباشرة ، تبعث الأمل في النفوس ، وترسم السعادة ، وهو يعلم أن الحبيب المصطفى كان كثير التبسم ، هذه الابتسامة تغذيها حبه لإخوانه ، فهو يحب خدمة الأخوان تراه لا يكل ولا يمل ، يتابع جلسات تسميع وتحفيظ القرآن وتعليم ترتيله وتجويده ، يستيقظ مبكراً يتابع تحضير طلبات إخوانه والمطبخ من الكانتين ، وإذا جاءه مجاهد يطلب منه أمراً أو حاجة من الكانتينا في غير  المواعيد المحددة لا يقول لا ، ولا يتردد ، يقول بلكنته النابلسية " تؤمرني أخي " وسرعان ما ترتاح لموقفه وإجابته وابتسامته التي تنساب إلى داخل النفس لتغمرها راحة وسعادة ، ويذكرك قائلاً " لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق " ، ولابتسامته رونقها وجمالها ، يقول لا تحرم إخوانك من الابتسامة فهم في كرب وضيق السجن وبحاجة إلى ابتسامة صادقة ترفع من روحهم المعنوية ، ويقول لا تحرم نفسك من الصدقة " تبسمك في وجه أخيك صدقة " ، نعم لكل أخ تقابله فهو يحمل أعباء ثقيلة وهموم لا تحصى ، هم السجن وألم القيد ، هم الفراق والبعد عن الأهل ، هم الوطن ، هم الدعوة والحركة ، لذلك لا بد من أن تتعلم الابتسامة وتعتاد عليها وهي سر الجاذبية المشرقة والصحة المتدفقة والسعادة الوافرة والنجاح الدائم ، الابتسامة وقود لتزويد السروج ، وهي بوابة الحب وطريق المودة والقرب ، إنها مفتاح السعادة ، ولله دره الأستاذ محمد قطب وهو يقول : " لا يكفي المال وحدة لتأليف القلوب ولا تكفي التنظيمات الاقتصادية والأوضاع المادية ، لابد أن يشملها ويغلفها ذلك الروح الشفيف ، المستمد من روح الله ، ألا وهو الحب ، الحب الذي يطلق البسمة من القلوب فينشرح لها الصدر وتنفرج القسمات فيلقي الإنسان أخاه بوجه طليق " ، فالحب في الله رأس مال ، وهكذا يحب حسام إخوانه ، يبتسم في وجوههم ، يخدمهم ، ويحرص على راحتهم ، إن لديه كنز لا يعرفه الكثيرون ، وهو موجود عند كل إنسان ، ولكن كيف يمكن أن توظف هذه الكنز في كسب القلوب وتفريج الهموم وتنفيس الكروب وخاصة على الأسرى من أبناء فلسطين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ويكفي حسام أنه أبدع وهو يخفف عن إخوانه .

يقول الشاعر :

هشت لكَ الدنيا فمالك واجماً *** وتبسمت فعلام لا تتبسم ؟! .

إن كنت مكتئباً لعزٍ قد مضى *** هيهات يرجعه إليك تندم .

ذات مرة رأيته واقفاً ينتظر موعد زيارة الأهل ، تزداد خفقات قلبه قبل أن ينادوا على اسمه – زيارة - !! ، لقد تأخر الوقت على الزيارة ، بل وتأخر جداً ، حيث بدأت شمس ذلك النهار بالأفول ، ومنذ ساعات الظهر وحسام قد استعد للزيارة ، استحم ، لبس ما هو أنيق وجميل ، وسرح شعره وتطيب بما هو متوفر ومسموح من قبل سلطات الاحتلال من أنواع العطور العادية ، ومرت ساعات وهو ينتظر ، وعندما تأخر موعد الزيارة كثيراً أخ يضرب أخماساً بأسداس متسائلاً عن حال الزيارة ، ومستجمعاً في عقله سبلاً من الأفكار التي يريد الحديث بها مع الأهل ، وأخيراً جاء الفرج وسار موكب الأسرى الميمون متجهاً صوب قاعة الزيارة تحت حراسة أمنية مشددة وجلس حسام منتظراً في المكان الذي اعتاد أن يجلس به كل مرة ، هذا المكان الذي اعتادت أمه أن تجري إليه لتكتحل عيناي كل منها برؤية الآخر من خلف حاجز بلاستيكي سميك ولكنه شفاف يسمح بالرؤيا وليشنف كل منها أذنيه بسماع صوت الأخر عبر سماعة التليفون هكذا هو المشهد ، دخل الزوار قاعة الزيارة كل أسير يجلس أمام أهله ، لاحظ حسام أن أهله قد تأخروا وعلى غير عادتهم وها هو تدفق الأهالي قد انتهى وبدأت دقائق الزيارة الخمسة والأربعين ( في الشهر ) بعدها التنازلي ، بات حسام يرقب خطوات أبيه وأمه ؟ أين هم ؟!! .

ومن بعيد شاهد صورة أبيه الحزين كيف يمسك يد أمه المريضة التي تترنح يمنة ويسرى ، وهي تتحامل على نفسها حيث لا تقوى على الوقوف !!، قال في نفسه سترك يا رب ، وغلَّب في نفسه الظنَّ أن هذا تعب السفر كالعادة ، ولكن تبددت ظنونه ولم يستطيع أن يصف شعوره وهو يشاهد أمه تهوي أمامه إلى الأرض ما أن وصلت شباك الزيارة ، حيث لا يفصله عنها إلاَّ بضع سنتمترات ولكن الحاجز البلاستيكي المقوى يحول دون أن يستطيع لمسها أو مساعدتها حتى أنه لا يستطيع سماع صوتها ، توتر حسام جداً ، حيث يمنع رجال الأمن وصوله إليها ، يا إلهي أمي لا أقوى أن اسمعها صوتي ، أمي لا استطيع أن أمسكها بيدي ، أمي لا أتمكن من أن امسح دمعها المتدفق ألماً وحسرة ولوعة ..!.

ماذا جرى أماه .. أبتاه .. اسمعوني صوتكم ، خيَّم الهدوء والوجوم على القاعة ، لم يستطع أن يحدد موقفه ساعتها ، أيشعرها بنظراته أنه متأثر على ما جرى لها فتعتقد أن قواه قد خارت أمام السجان وساديته التي لا تسمح للابن أن يلامس يد أمه ، فهو لا يريد أن يشفي غليل المحتل ليظن أن سنوات سجن حسام التسعة التي مرت به قد أتت أكلها وها هي قد هدَّته ، ولكن أمام المشهد الذي هوت به أمه أمامه هل يبقى شامخاً ومبتسماً بسمة عزيمة ، ماذا يفعل ؟!! ، حسم حسام رأيه ساعتها بأن يقف أمام السجان كالجبل الأشم ، وطلب من رجال الأمن وإدارة السجن المتواجدة في قاعة الزيارة المسارعة إلى تقديم العلاج إلى أمه ، وفي خضم ذلك الموقف لربما دار في خاطره أن تلمحه عينا أمه مبتسماً غير عابئ ، فتعتقد أن ابنها لم يأبه لحالها ولم يتأثر لما جرى ، لكن يقين حسام طمأنه أن قلب أمه يدرك ألم قلب ولدها وفلذة كبدها وجراحه الذي يذكره بنبضه كل لحظة بحالها من خلف الفاصل العنصري والحاجز اللاأخلاقي ! ، تمكن حسام من أن يستجمع قواه وبدأ يرقي أمه بآيات من القرآن والأدعية المأثورة عن الحبيب المصطفى ، بعدها نظر إلى أمه وتبسم تلك الابتسامة المعهودة التي جاءت على قلب أمه بلسماً شافياً ، وتردد على لسانه مطلع أنشودة :

أخفي هواي ويبدو بعض تحناني *** وإن سترت هوى قلبي بكتمان !.

وحين كان أبو النجيب يرقب أمه على الأرض ترجف وتبكي وتنتفض متألمة لأكثر من نصف ساعة وأباه يمسك بيدها ، وبعض رجال أمن السجن من حولها ، وهو الذي ما بيده حيلة غير النظر إلى أمه من خلف الزجاج ، حينها كانت تجول في خاطره ذكريات وصراع وتضحيات ، لم يتخيل في أي لحظة منها أنه يرقب هكذا مشهد لا معه ولا مع غيره ، كم كان يتمنى حسام أن يضم أمه إلى صدره ، كم كان يتمنى أن يلثم يدها مقبلاً أو على الأقل يقف إلى جانب رأسها ويشعرها بحنان افتقدته وفقده منذ سنوات ، خرجت أمه من قاعة الزيارة محمولة ، وخرج قلب حسام معها ومدى بصره المحدود يلفها ، خرجت وحسام يحمد الله على هذا البلاء له ولأمه ، ساعتها أدرك والده الموقف وداعب فلذة كبده حسام ببضع كلمات متعالياً فيها على المأساة ، ولكن الزيارة في دقيقتها الخمسة والأربعين الأخيرة ، دق الجرس وانتهت الزيارة ! .

الجميع يقول كلمة الأسرى المعتادة بعد كل زيارة " مبارك الزيارة " ، والجميع من حوله عاجله بـ مبارك الزيارة ، قال لهم بوركتم وكان يقول في نفسه لعلها تتبارك خطوات أمه الحنون التي صبرت على ألم المرض وآثرت إلاَّ أن تخطو لترى وليدها في سجنه ، حتى لو كان حالها كما كان يوم الزيارة تباركت الزيارة يا أم حسام ، وبوركت يا أبا حسام ..

وعاد حسام إلى القسم ورغم الألم والحزن على مرض أمه يوزع الابتسامات على إخوانه ليوصل للاحتلال رسالة بأن إرادة المجاهد لا تُقهر وهذا هو حال الأسرى الفلسطينيون في سجون ومعتقلات الاحتلال ابتسامات رغم المعاناة والآلام .

 

 
 
 

اضف تعليقطباعة الموضوععودة

 
 

المزيد من العناوين:

 

 
ماذا تتوقع للحوارت الفلسطينيه الفلسطينيه التي تجري بالقاهره؟
النجاح
الفشل
لا ادري

 

 
   .::.  كتائب القسّام تنفّذ عمليّة اقتحامٍ لمستوطنة "إيلي سيناي" و تقتل مستوطناّ صهيونياً هو عالم نوويّ صهيونيّ ، و تجرح آخر ، و قد استشهد منفّذ العمليّة جهاد حمدي أحمد المصري (17 عاماً) من سكان بيت لاهيا .
   .::.  أجهزة أمن السلطة الفلسطينية تشنّ حملة ملاحقة و اعتقالات بحقّ كوادر و قادة حماس و الجهاد الإسلاميّ في الضفة الغربية و قطاع غزة ، و اعتُقِل خلالها ما لا يقلّ عن 85 فلسطينياً .
   .::.  عمليّة استشهاديّة تستهدف حافلة صهيونية في مدينة حيفا المحتلة ، أدّت إلى مصرع 12 صهيونياً و جرح 40 آخرين ، و منفّذ العمليّة هو الشهيد ماهر محي الدين كمال حبيشة من سكان مدينة نابلس ، و هو من مجاهدي كتائب القسّام
   .::.  قوات الاحتلال تفتح النار بشكلٍ مفاجئ على العمّال الفلسطينيين المتجمّعين عند معبر "إيرز" الصهيوني منتظرين عبورهم إلى أماكن أعمالهم ، ممّا أدّى إلى استشهاد أحدهم و إصابة 11 آخرين بجروح

 
 

انضم للقائمة البريدية لتحصل على كل ما هو جديد من موقعنا

الاسم

البريد