ومع زيادة نفوذ الحركة الصهيونية خلال ضعف الدولة العثمانية في عهدها الأخير وزيادة الهجرة اليهودية الى فلسطين، وبلغ أوج ذلك بخسارة تركيا في الحرب العالمية الأولى وتوقيع اتفاقية سايكس بيكو والتي كان من أحد بنودها جعل فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ثم كان الوعد المشهور وعد بلفور يوم 2-11-1917والذي نص على اعطاء اليهود وعداً باقامة وطن قومي لهم في فلسطين كما نصت الرسالة الموجهة من وزير خارجية بريطانيا يومها اللورد بلفور الى اللورد روتشيلد الزعيم اليهودي المشهور، وراحت الهجرة الصهيونية تزداد بشكل كبير والى القدس بشكل لافت وزادت استفزازات اليهود لمشاعر المسلمين في مدينة القدس خصوصا في الأعوام 1920، 1921، 1922، 1925، 1928. وجاء يوم الأربعاء 14-8-1929والذي كان يوافق يوم 9 /آب العبري وهو يوم ذكرى خراب الهيكل، حيث قامت مظاهرة كبيرة في تل أبيب ثم قام هؤلاء الشباب في اليوم التالي بمسيرة الى القدس حتى وصلوا الى حائط البراق وهم يرددون ( الحائط حائطنا والويل لمن يدنس أماكننا المقدسة)، وفي اليوم التالي وكان يوم جمعة كانت مظاهرة معاكسة من العرب فحطموا مناضد للصلاة عند البراق وأحرقوا أوراقاً كانت توضع في الثقوب وفي يوم الجمعة التالي 23-8-1929تدفق القرويون المسلمون باعداد كبيرة للصلاة في المسجد الأقصى وكان هجوم بعد الصلاة على منطقة البراق حين انتشر الخبر بينهم ان اليهود ينوون شن هجوم على حائط البراق . وهكذا انطلقت شرارة ثورة البراق الشهيرة ووصلت الى صفد والخليل وحيفا، حيث قتل فيها من اليهود (133) وجرح (339)، وقتل من العرب (116) وجرح (232) واعتقل (1300) مواطن عربي حكم على عشرين منهم بالاعدام، ثم خففت الى المؤبد باستثناء ثلاثة أبطال اعدموا يوم الثلاثاء 17-6-1930في سجن عكا، وهم الشهداء : فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير عليهم رحمة الله أولئك الشهداء الابطال الثلاثة الذين صارت قصة اعدامهم مضرب الأمثال لكل الأجيال وقيلت فيهم القصائد والأشعار ومن اكثرها شهرة، القصيدة التي من بعض أبياتها : من سجن عكا طلعت جنازة محمد جمجوم وفؤاد حجازي جازي عليهم يا رب جازي المندوب السامي وربعه عموما محمد جمجوم ومع عطا الزير فؤاد حجازي عز الدخيرة أنظر لمقدر والمقادير بأحكام المولى تايعدمونا بقول محمد أنا أولكم خوفي يا عطا أشرب حسرتكم بقول حجازي أنا أولكم منخاف المشانق لو علقونا نادى المنادي يا ناس اضراب يوم الثلاث شنق الشباب أهل الشجاعة عطا وفؤادي ما يهابوا الردى ولا المنونا في أعقاب ثورة البراق هذه قامت حكومة الانتداب البريطاني بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة القاضي المستر 'شو' وعضوية ثلاثة في البرلمان البريطاني كل واحد منهم من حزب من الأحزاب البريطانية الأكبر آنذاك ، وقد استمعت هذه اللجنة الى شهود كثير من العرب واليهود وموظفي ومسؤولي حكومة الانتداب البريطاني لمعرفة اسباب ثورة البراق . الا ان هذه اللجنة اوصت بتشكيل لجنة دولية من قبل عصبة الأمم، وفعلا فإنه في يوم 26-أيار 1930تم تشكيل اللجنة من ثلاثة اعضاء سويدي وسويسري وهولندي وقد أقامت اللجنة في فلسطين شهرا كاملا عقدت خلالها 23جلسة واستمعت الى اثنين وخمسين شاهداً من العرب واليهود وناقشت 51وثيقة قدم منها العرب 26وثيقة، وقدم اليهود 25وثيقة وبعد ذلك توصلت اللجنة الى القرارات التالية : 1- للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءا من ساحة الأقصى . 2- للمسلمين أيضا تعود ملكية الرصيف الذي أمام الحائط . 3- إن ادوات العبادة التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط لا يجوز ان تعتبر بأنها تنشئ أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف. 4- يمنع جلب المقاعد والسجاجيد والحصر والكراسي والستائر والحواجز وغيرها الى الحائط لوضعها هناك ولو كان ذلك لمدة محدودة . 5- يسمح لليهود بوضع الخزانة المحتوية على اسفار التوراة والمائدة التي توضع عليها الأسفار عند القراءة فيها عند الحائط، وذلك في يوم رأس السنة وفي يوم عيد الغفران وفي أيام الأعياد الخصوصية الأخرى المعترف بها من قبل الحكومة البريطانية . 6- لا يسمح لليهود بنفخ البوق بالقرب من الحائط . ... هذه البنود والقرارات وغيرها اثبتت فيها اللجنة أن حائط البراق أثر اسلامي مقدس وخالص وليس لليهود حق اطلاقا في ملكية أية ذرة من ذراته وان الأذن لليهود بزيارة المكان ناتج عن تسامح المسلمين، وبعدها أصبح ناتجا عن ضعفهم وهوانهم .